الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
305
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
« وأبرد برءوسهم إلى الفجرة » قال ابن أبي الحديد ( 1 ) أي : حملت رؤوسهم مع البريد إلى الفجرة أي : امراء عسكر الشام . قلت : لم ينقل في السير قطع الرؤوس في صفين بعد القتل وإرسالها إلى الامراء ، ثم امراء الشام كانوا شاهدين صفين ، فلم تحمل الرؤوس إليهم مع البريد ثم لم يكن أحد يرسل إليه رأس غير أمير الفجرة معاوية . ويمكن أن يكون المراد بقوله عليه السّلام : « وأين نظراؤهم إلى وأبرد برءوسهم إلى الفجرة » في غير صفين ، وإنهّ عليه السّلام أشار إلى حمل رأس محمّد بن أبي بكر ، فالخطبة - كما عرفت - كانت بعد قتل محمّد قرب قتله عليه السّلام ، وفي ( العقد ) ( 2 ) : ضرب معاوية بن حديج عنق محمّد ، وبعث برأسه إلى معاوية ، فكان أوّل رأس طيف به في الاسلام . وكلامه عليه السّلام بلفظ الماضي ، وإلّا فحمل رأس عمرو بن الحمق الذي كان أحد أجلّاء شيعته - كحجر بن عدي - إلى معاوية بعشر سنين بعده عليه السّلام ، هرب زمان إمارة زياد على الكوفة إلى الموصل ، ودخل غارا فنهشته حيّة فقتلته ، فبعث عامل الموصل من أخذ رأسه وبعثه إلى زياد ، فبعثه زياد إلى معاوية وقالوا : إنّ رأسه أوّل رأس حمل في الإسلام من بلد إلى بلد . واللعين أوّل من أسّس هذه الشناعة في الإسلام ، وتبعه من بعده من الجبابرة ، وفي ( صلة تاريخ الطبري ) ( 3 ) : ورد في سنة ( 304 ) الكتاب من خراسان : أنهّ وجد بالقندهار في أبراج سورها برج متصل بها ، فيه خمسة آلاف رأس في سلال من حشيش ، ومن هذه الرؤوس : تسعة وعشرون رأسا ،
--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 10 : 110 . ( 2 ) العقد لابن عبد ربه 1 : 123 . ( 3 ) صلة تاريخ الطبري 11 : 59 .